محمد أبو زهرة
1500
زهرة التفاسير
وإن هؤلاء قد زعموا أن القعود دافع للموت مانع من نزوله ، فإن كان في إمكانهم بقعود أو نحوه أن يدفعوه فليدفعوه إذا جاء إن كانوا صادقين في هذا الزعم الذي زعموه ، والمؤدى أن الموت إذا جاء الأجل ليس له من دفاع ، فلا ينجى منه القعود ، ولا ينزله الخروج ، فزعمهم بأنهم كانوا ينجون لو لم يخرجوا زعم باطل ، وإن كانوا صادقين فليدفعوه إذا نزل . اللهم اجعل لنا في الموت عبرة ، واجعل خير أعمالنا خواتيمها ، وخير أيامنا يوم لقائك يا رب العالمين . [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 169 إلى 172 ] وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ( 169 ) فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 170 ) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ ( 171 ) الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 172 ) ما زالت النصوص الكريمة في ذكر أعقاب غزوة أحد التي كانت أبلغ درس إسلامي للغزاة خاصة ، وللمؤمنين عامة ، وقد كانت المسبار « 1 » الذي سبرت به النفوس ، وتكشفت به قلوب المؤمنين ، وأظهرت قلوب المنافقين ، ولقد كانت عباراتهم فيها شماتة بأهل الإيمان ، وقد بين اللّه سبحانه وتعالى في هذه الآيات ما ناله أهل الشهادة باستشهادهم ، وما هم عليه من روح وريحان ، وما يستقبلونه من جنات النعيم ، وقد بين في هذه الآيات الكريمة ما أعده اللّه سبحانه للمؤمنين
--> ( 1 ) سبر الجرح : نظر ما غوره ، والمسبار ما يسبر به الجرح . الصحاح . والمعنى هنا الكشف عن أغوار النفوس .